عبد الجبار الرفاعي
53
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
للقطع كثبوت الزوجية للأربعة ، فالمحركية هي من الآثار التكوينية للقطع ، بما يكون متعلقا للغرض الشخصي . فيما تعني الخصوصية الثالثة أي الحجية ؛ منجزية القطع ومعذريته ، والمنجزية بمعنى حكم العقل بلزوم امتثال تكليف المولى المقطوع به ، وأنّ العبد إذا لم يمتثل فإنه يستحق العقاب . والمعذرية بمعنى حكم العقل بعدم مسؤولية المكلف تجاه التكليف المقطوع بعدمه . لكن قد يقال : هل الحجية هي نفس الكاشفية والمحركية ؟ أو قل هل الكاشفية تستبطن الحجية ؟ وهل المحركية تستبطن الحجية ، أم أنّ الحجية أمر آخر مستقل عنهما ؟ وإذا اعترفنا بالكاشفية والمحركية ولم نعترف بالحجية ، فهل يعني ذلك أننا نقع في تناقض ؟ فإننا لو اعترفنا بالقطع ولم نعترف بكاشفيته نقع بتناقض ؛ لأننا نفينا الشيء في نفس الوقت الذي أثبتنا وجوده . فلو سلمنا بالقطع وأنكرنا الكاشفية ، فمعنى ذلك أننا قد آمنا بوجود القطع وآمنا بعدمه . وذلك هو التناقض ، والتناقض محال . أما لو آمنا بالكاشفية والمحركية ولم نؤمن بالحجية ، فهل يستلزم ذلك التناقض المنطقي أو لا ؟ الجواب : لا يوجد تناقض ؛ أي ليس التسليم بالكاشفية والمحركية مع نفي الحجية عن القطع يستلزم الوقوع بالتناقض المنطقي ، لعدم التلازم بينهما . وعلى هذا الأساس فإذا كانت الحجية أمرا ثالثا غير الأمرين الأولين ، والايمان بالكاشفية والمحركية لا يستبطن الإيمان بالحجية ، كما أنّ نفي الحجية لا يستلزم التناقض كنفي الكاشفية ، فإذا لا بد أن ننتقل إلى نقطة أخرى في البحث ، هي كيفية ثبوت الحجية للقطع أو قل : العلاقة بين القطع والحجية .